سميح دغيم

754

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ع عابث - إن العالم بما يفعله متى لم يفعله لغرض يقتضي حسنه فيجب كونه عابثا ، والعبث قبيح كما أنّ الظلم قبيح . وقد دللنا على أنّه تعالى لا يفعل القبيح فيجب خروج أفعاله من كونها عبثا ، وفي ذلك إيجاب كونها حسنة على ما نقوله . يبيّن ذلك أنّ العالم بما يفعله لا بدّ من أن يستحقّ الذمّ على فعله متى وقع على وجه يقبح ؛ أو لا يستحقّ الذمّ بذلك فيجب كونه حسنا ؛ لوقوعه على وجه لا يقتضي ذمّ فاعله إن كان عالما . وذلك يوجب كون أفعاله تعالى حسنة ( ق ، غ 11 ، 64 ، 7 ) عابد - أمّا العابد ، فإنّما يوصف بذلك ، لأنّه فعل العبادة ؛ وإنّما يكون الفعل عبادة ، متى خضع بها وبذلك للمعبود . وذلك لا يتأتّى إلّا بأن يحل العابد أو بعضه ، أو يكون في حكم الحال فيه . وذلك لا يتأتى في القديم ، سبحانه ، فلا يوصف ، ما يفعله من هذا الجنس ، بأنّه عبادة ، ولا هو بأنّه عابد ( ق ، غ 8 ، 241 ، 4 ) عاجز - إذا تقرّرت هذه الجملة ( قبح تكليف ما لا يطاق ) عدنا إلى الفروق التي يروم القوم بها الفصل بين الكافر وبين العاجز ويرومون بها إثبات حسن تكليف هذا الكافر وإن كان غير مطيق . فأورد في الكتاب أوّلا أنّهم يقولون في الفصل بينها إنّ العاجز إنّما أتي في أن لم يقدر على ذلك الفعل من قبل غيره لا من قبل نفسه فقبح تكليفه . والكافر إنّما أتي في أن لم يقدر من قبل نفسه حيث اشتغل بالكفر فخرج عن كونه قادرا على الإيمان . وقال في الجواب إنّهما إذا استويا في عدم القدرة فالفرق من وراء ذلك لا يؤثّر . وبيّن أنّ قولهم في هذا الفرق اعتراف منهم بأنّ حال الكافر كحال العاجز في أنّهما غير مطيقين للفعل . ومثل هذا الفرق لا يكون فرقا على الحقيقة بل هو التزام لما ألزموا من تكليف ما لا يطاق الذي ثبت قبحه عقلا وشرعا ( ق ، ت 2 ، 57 ، 13 ) - من جملة ما يفرّقون به بين الكافر والعاجز قولهم ( بعض القوم ) إنّ الكافر متوهّم منه الإيمان وليس كذلك العاجز . وهذا في الفساد كالأوّل ، وذلك لأنّه يقال لهم : أيتوهّم منه الإيمان وحالته هذه أو بأن تتغيّر حاله ؟ فإن قالوا : يتوهّم منه وحالته هذه ، فقد توهّموا المستحيل الممتنع لأنّ مع عدم القدرة لو جاز أن يتوهّم منه الإيمان لجاز أن يتوهّم من العاجز . وإن قالوا : بأن تتغيّر حاله ، قلنا : فقد زال الفرق بينه وبين العاجز لأنّ العاجز أيضا لو تغيّرت حاله لصحّ منه الإيمان . وبعد فإنّ التوهّم ظنّ ولهذا لا يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم أن النبيّ صلّى اللّه عليه يدخل الجنّة ، لمّا كان ذلك مقطوعا به . وكذلك فلا نتوهّم أن فرعون يدخل النار لمّا كان مقطوعا به . فإذا ثبت أن التوهّم ظنّ فكيف يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم الإيمان من الكافر ، مع القطع على أنّه لا يقع منه الإيمان وحاله على ما هو عليه ؟ وأيضا فإذا كان التوهّم ظنّا فمعلوم أنّه لا يقع منه الإيمان